الخليل الفراهيدي
84
المنظومة النحوية
من هذا ما أورده الخليل في كتابه الجمل عندما كان يتكلم عن وجوه الرفع قائلا « 1 » : « وما لم يذكر فاعله : ضرب زيد وكسي عمرو » . وإذا ظهر لنا هذا الأمر واستبان فلنا أن نعترض على ما قاله صاحب المدارس النحوية « 2 » عندما يقول تحت عنوان : ما لم يسمّ فاعله : « وهو من مصطلحات الكوفيين ، وهو عند البصريين جملة مواد هي المفعول الذي لم يتعده فعله ، ولم يتعد إليه فعل فاعل والمفعول الذي لا يذكر فاعله والفعل الذي بني للمفعول ولم يذكر من فعل به » « 3 » . والملاحظ أن صاحب المدارس النحوية ينفي في بداية الأمر أن يكون المصطلح بصريّا قائلا : ( وهو من مصطلحات الكوفيين ) ، ثم يذكر أن البصريين قد استخدموه مشيرا إلى ثلاثة مصادر منها استخدام المبرد ( المفعول الذي لا يذكر فاعله ) واستخدام ابن السراج ( الفعل الذي بني للمفعول ) والقصد هنا أن الفاعل محذوف سواء كان فاعل الفعل ، أو الفاعل في المفعول ، والمصطلح الذي أتى به ( ما لم يسمّ فاعله ) يمكن أن يؤدي الدلالتين السابقتين ، وهذا ما استخدمه الخليل ( ما لم يذكر فاعله ) مرة ، ومرة أخرى ( ما لم يسمّ فاعله ) والمبرد وابن السراج من أقطاب المدرسة البصرية ، أوفياء لمصطلحهم ، وسيبويه عندما يقول ( المفعول الذي لم يتعده فعله ) « 4 » فإنما لم يبعد عن المعنى المراد ، ويبقى للخليل السبق في استخدام المصطلح بناء على ما ورد في ( منظومته ) وفي كتابه ( الجمل ) . هذه جملة مصطلحات توقفنا أمامها بالتفصيل نظرا لما أشيع عنها أنها كوفية ، مع أن البصريين - وعلى رأسهم الخليل - كانوا سباقين في استخدامها ، وهي ألفاظ شاعت ليس فقط عند الكوفيين ، بل ظلت شائعة حتى عصرنا الحاضر فالكثير منها يتردد كل يوم على ألسنة الدارسين ، هذا على
--> ( 1 ) الجمل 118 . ( 2 ) المدارس النحوية 121 ، 122 . ( 3 ) أشار المؤلف إلى الكتاب 1 / 24 والصحيح 1 / 42 ، والمقتضب 4 / 51 ، والأصول 2 / 287 . ( 4 ) الكتاب 1 / 42 ، 43 .